نص الضحية والمحتال سنة رابعة متوسط الجيل الثاني

يسرنا أن نضع بين أيديكم و تحت تصرفكم نصوص اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط الجيل الثاني (  حسب الكتاب الجديد ).
و في هذا الموضوع نقدم لكم : نص الضحية والمحتال سنة رابعة متوسط الجيل الثاني
نص الضحية والمحتال سنة رابعة متوسط الجيل الثاني
المقطع 1 : ظواهر إجتماعية

الكاتب:

بديع الزّمان الهمذاني، 969 م 1007 م هو أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحي بن سعيد، كاتب وأديب من العصر العبّاسيّ، كان لُغويّا وأديبًا وشاعرًا. اشتُهِر بالكتابة في فنّ المقامة، وهي قصص قصيرة تهتمّ بالبديع والطّرافة. من أهمّ مؤلَّفاته : المقامات.

النص: الضحية والمحتال
حَدَّثنا عيسى بْنُ هِشَامٍ قال : اشْتَهَيْتُ الأزََاذَ وأنا ببغداذ، وليس معي عَقْدٌ ع ى نقدٍ ؛ « فخرجت أنْتَهِزُ محالّهُ حتّى أحلّني الكَرْخَ، فإذا أنا بسواديٍّ يَسُوقُ بالجَهْدِ ح ارَه ويُطَرِّفُ بالعُقَدِ إزارهُ ؛ فقلت : ظفِرْنا واللَّهِ بِصَيْدٍ، وحَيَّاكَ اللَّهُ أبا زَيْدٍ… مِنْ أَيْن أقبلتَ ؟ وأين نزلتَ ؟ ومتى وافَيْتَ ؟ وهلُمَّ إلى البيَْت. فقال السّواديُّ : لستُ بِأ بَِ زَيْدٍ، ولكنّي أبو عُبَيْدٍ. فقلتُ : نَعَم، لَعَنَ اللّهُ الشّيطانَ، وأبْعَدَ النِّسيانَ، أنْسَانِيكَ طولُ العهدِ، واتّصالُ البُعدِ، فَكَيْفَ حالُ أبيك ؟ أشابٌّ كعهدي أم شابَ بَعدي ؟ فقال : قد نَبَتَ الرّبيعُ ع ى دِمْنتِه وأرجو أن يصَُ رُِّهُ اللّهُ إلى جنّته. فقلت : إنّا للّهِ وإنّا إليه راجعون، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إ لّ باللّهِ العَيِّ العظيمِ… ثمّ قلت : هَلُمَّ إلى البيتِ نُصِبْ غَدَاءً، أو إلى السُّوقِ نَشْ رَِ شِواءً، والسّوق أقْرَبُ وطعامه أطْيَبُ. فَطَمِعَ ولم يعلم أنّه وقع. ثمّ أَتَيْنا شَوّاءً يتقاطرُ شِوَاؤُه عَرَقًا، وتَتَسَايَلُ جُوْذاباتُهُ مَرَقًا، فقلتُ : أَفْرِزْ لأبي زَيْدٍ مِنْ هذا الشِّواءِ، ثمّ زِنْ له من تلك الحَلْوَاءِ، واخْ رَْ له مِن تلك الأطباقِ، وانْضِدْ عليها أوراقَ الرُّقَاقِ، ورُشَّ عَلَيها شيئا مِن ماء السُّ اَّق، لِيَأْكُلَهُ أبو زَيْدٍ هَنِيًّا. فانْحَنَى الشَّوَّاءُ بساطوره ع ى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ فجعلها كالكُحل سَحْقًا وكالطّحْنِ دَقًّا، ثُمّ جلس وجلستُ، ولا نبََسَ ولا نبَسَْتُ حتّى استَوْفَيْناهُ. وقلتُ لصاحبِ الحَلْوَى : زِنْ لأبي زَيْدٍ مِنَ اللَّوْزِينَجِ رِطْلَ ن لِيأكُلَهُ أبو زَيْد هَنِيّا. فَوَزَنَهُ ثمّ قَعَدَ وقعدتُ، وجَرَّدَ وجَرّدتُ، حتّى اسْتَوْفَيْنَاهُ. ثمّ قلتُ : يا أبا زَيْدٍ، ما أَحْوَجَنا إلى ماءٍ يُشَعْشَعُ بالثّلج لِيَقْمَعَ هذه الصَّارَّةَ ويفَثَْأ هذه اللُّقَمَ الحارّةَ، اجْلِسْ يا أبا زَيْدٍ حتّى آتِيَكَ بسقّاءٍ، يأتيكَ بِ شَْبَةِ ماءٍ. ثمّ خرجتُ وجلستُ بحيثُ أراهُ ولَ يَرَا نِ أنظُرُ ما يصنْعُ. فل اّ أبطأتُ عَلَيْه قام السّواديُّ إلى ح اره، فاعْتَلَقَ الشَّوّاءُ بإزاره، وقال : أين ثمنُ ما أكلتَ ؟ فقال أبو زَيْدٍ : أكلتُهُ ضَيْفًا، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثنَّى عليه بِلَطمَةٍ، ثمّ قال الشّوَّاءُ : هاك ! ومتى دَعَوْناكَ ؟ زِنْ يا أخا القِحَةِ عِشرين… فجعل السّواديّ يبي ويقول : كم قُلتُ .» لذلك القُرَيْدِ أنا أبو عُبَيْدٍ وهو يقول أنت أبو زَيْدٍ بديع الزّمان الهمذاني : مقامات الهمذاني-