نص ذكرى وندم السنة الرابعة متوسط الجيل الثاني

يسرنا أن نضع بين أيديكم و تحت تصرفكم نصوص اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط الجيل الثاني (  حسب الكتاب الجديد ).
و في هذا الموضوع نقدم لكم : نص ذكرى وندم السنة الرابعة متوسط الجيل الثاني
نص ذكرى وندم السنة الرابعة متوسط الجيل الثاني
المقطع 1 : ظواهر إجتماعية

الكاتب:

مالِك بن نبي 1973-1905 م: مُفكِّر جزائريّ وأحد رُوّاد النّهضة الفكريّة في العالَم العَرَبِّ والإسلاميّ في القَرن العشرين، ويُعَدّ مِن أكثر المفكِّرين المعاصرين الّذين نبّهوا إلى ضرورة العناية بمشكلات الحضارة. من مؤلَّفاته : شروط النّهضة، مشكلة الثّقافة، آفاق جزائريّة، ميلاد مجتمع.

النص: ذِكْرَى ونَدَمٌ
استرجَع الآن إبراهيم مشهدا واحدا، ذلكُم هو المشهد الأخير مِنْ حياته الزّوجيّة : كانتِ السّاعة الثّانية زوالا، وفي البيت الّذي يُقيم فيه العمّ محمّدٌ حاليّا، حيث يسكن مع زهرةَ في الطّابِق العُلويّ. في هذا اليوم دخل صباحًا مخمورًا، إلى حدٍّ لم يبلغه قَطُّ مِنْ قَبْلُ. وفي السّاعة الثّانية بعد الظّهر استيقظ كالعادة بَعد ليالي عرَبْدَتَِه، وكانت زهرةُ تنتظر استيقاظه لتضع .» الْمَيْدَة « هذا الرِّواق الّذي تُطِلُّ عليه ،» الصّحن « كانت جالسةً ع ى إهاب خروف موضوع في غرفُ المنازل ذات الطِّراز المغاربيّ. وقد عادت بَعد أنْ قامت بغسل بعض الملابس لقتل الوقت، وارتسمت ع ى صفحاتِ وجهها رِقّةٌ وحُزنٌ كمن به مرضٌ عُضالٌ. إنّها تعاني منذ مدّة من سلوك إبراهيمَ غ ر السَّوِيّ الّذي كان يُعذِّبها، خاصَّةً بَعد انتقال والدَيْه إلى الرّفيق الأعلى. وفي هذا اليوم وع ى غ ر عادتها كانت هَادِئَةً.. وكان الجَوّ رائعا في هذا اليوم الرّبيعيّ، وبجوار أعمدة الرِّواق هنالك قَفَصٌ مُعَلَّقٌ، بداخله كَرَوَانٌ أصبح مع مَرِّ الزّمن رفيقا لزهرةَ حتَّى إنّها كانت تُغنّي لتغريده، وكُلَّ ا رأته ساكنا ع ى أُرجوحته تأتي لِتكلِّمَه.. كانت زقزقتُه كافيةً لِتُشعِرَها بالرِّفقَة، خاصّة عندما كانت تنتظرُ استيقاظَ زوجها بعد الزّوال أو عودته من الحَانَة. وهي ترفع القَفَصَ، أطلقَ العصفورُ زقزقاتٍ تأثّرتْ بها زهرةُ فَطفِقَتْ تَشْدُو بأغنية شجيّة تُهَدِّئُ روحَها دائمة الحُزن.. إلى درجة أنّها لم تسمع زوجَها الّذي ناداها مرّتَ نْ أو ثلاثًا مِنْ داخل الغرفة عندما استيقظ وراح يُتابِع المشهد مِنَ العتبة وهو لا يزال نصِْف مخمور. أحسّ إبراهيم بأنّه مُحتَقَرٌ مِنْ قِبَلِ زهرةَ الّتي تبدو له وكأنّها لا تُع رُه اهتماما كافيا مِثل الّذي تُع ره لِلعُصفور، فاستشاط غَضَبًا مِنَ الإهانة الّتي تَعرَّض لها كِبِْيَاؤُهُ، فانْقَضَّ ع ى القفص دون أن ينَبِْسَ بكلمة واحدةٍ وألقى به في صحن البيت ؛ فأطلقت زهرةُ صرخةَ ألمٍ وهَبَطَتِ السّلالمَ مُسرعةً لِتأخذَ القفصَ حيث لَفَظَ العصفور آخِر أنفاسه… غير أنّها .» لم تَصْعَدْ مرّة أخرى، ولم يَرَها إبراهيمُ منذ ذلك اليوم إ لّ مرّة واحدةً عند القاضي الّذي أعلن طلاقها منه

مالك بن نبي : حجّ الفقراء )رواية( – ترجمة زيدان خويلف – دار الفكر – دمشق – 2009